الفاضل الهندي
122
كشف اللثام ( ط . ج )
التعارض لسقوطه لأنّ البيّنة ( كالإقرار ) في الكون حجّة شرعيّة ، وسيأتي أنّ البيّنة إذا عارضها الإقرار تخيّر الوليّ فكذا هنا ، ولا جهة لتقسيم الدية عليهما ، لأنّ القاتل ليس إلاّ أحدهما . ويردّ بأنّ السلطان إنّما يكون إذا تعيّن القاتل ، مع أنّه يعمّ التسلّط على أخذ الدية ، والإقرار كالبيّنة لكن افترقا بالنصّ كما سيظهر ، وأمّا انقسام الدية عليهما فيوافق المعهود في تعارض البيّنتين . ( ولو شهدا ) تبرّعاً على رجل ( بأنّه قتل ، فأقرّ آخر أنّه القاتل وبرّأَ المشهود عليه ) من القتل ( تخيّر الوليّ في قتل أيّهما شاء ) أو أخذ الدية منه ( ولا سبيل له على الآخر ) قوداً أو دية ولا لورثة من اختاره للقتل ، وأمّا إن لم يكن الشهادة تبرّعاً فلا عبرة بالإقرار كما نصّ عليه المحقّق في النكت ( 1 ) وهذا هو اختيار ابن إدريس ( 2 ) . ( وفي الرواية المشهورة ) الصحيحة لزرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) ( تخيّر الوليّ في قتل المشهود عليه فيردّ المقرّ عليه نصف ديته . وله قتل المقرّ ولا ردّ لتفرّده ) بالقتل بإقراره بخلاف المشهود عليه فإنّه منكر . ( وله قتلهما بعد أن يردّ على المشهود عليه نصف الدية دون المقرّ ) لذلك ( ولو أراد ) الوليّ ( الدية كانت عليهما بالسويّة ) قال زرارة سألته ( عليه السلام ) عن رجل شهد عليه قوم أنّه قتل عمداً فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم يريموا حتّى أتاهم رجل فأقرّ عند الوالي أنّه قتل صاحبهم عمداً ، وأنّ هذا الرجل الّذي شهد عليه الشهود بريء من قتل صاحبكم فلا تقتلوه به وخذوني بدمه ، قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الّذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر ، ثمّ لا سبيل لورثة الّذي شهد عليه ، وإن أرادوا أن يقتلوا الّذي شهد
--> ( 1 ) نكت النهاية : ج 3 ص 377 . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 342 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 108 ب 5 من أبواب دعوى القتل ح 1 .